عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

736

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

قال صاحب التلخيص وغيره : إِنَّمَا يكون للبائع إذا ادعاها لقرب العهد ويشبه هذه الرواية ما يقوله في الركاز بناءً عَلَى إحدى الروايتين أنَّه لا يملك الأرض ، بل هو لمن وجده فإذا وجده مالك الأرض فادَّعاه المالك قبله ، أنَّه يدفع إِلَيْهِ بغير بينة ولا صفة في أحد الوجهين . وهو الَّذِي ذكره صاحب " المغني " لأنّ يده كانت عليه بكونها عَلَى محلها . وفي وجهٍ آخر : أنَّه لابد في ذلك من بيِّنَة أو صفة . وقد نص أحمد في " المؤجر والمستأجر " إذا اختلفا في دفن في الدار : أنَّه لمن وصفه منهما ، فيخرج هاهنا وجه آخر أنَّه لا يكون للبائع حتى يصفه ، وبكل حال فالسمكة ليست كالشاة في ذلك ، فإنا نعلم أنها لم تبتلع الخاتم ونحوه إلا من الماء لا من ملكه بخلاف الشاة ، لكن لو ادعى أنَّه صادها من بركةٍ أعدَّها للسمك في ملكه وإن ذلك وقع منه في البركة توجه أن يقال هنا : هو له مع الوصف ، فإنَّه لو لم يكن ذلك حقًّا لما عرف صفته لعدم اطلاعه عَلَى ما يبتلعه في الماء غالبًا . وإن وجد في السمكة المشتراة لؤلؤة فهي للصياد . ذكره الأصحاب لأنّه ملك السمكة ابتداءً بما فيها ولم يخرج عنه بالبيع سوى السمكة فتبقى اللؤلؤة عَلَى ملكه . فصل [ في سرقة الخاتم ] لو نزع من يد نائم خاتمًا ثم رده إِلَى يده في نومه فهو ضامن له . ذكره أبو الخطاب في " رؤوس المسائل " ، وأبو الحسين في " الفروع " ، وغالب الظن أن القاضي قاله قبله في " الخلاف " . وحُكي عن أبي حنيفة أنَّه إن ردَّه في ذلك النوم لم يضمن ، وفي غيره يضمن . ووجه ما قاله أبو الخطاب : أنَّه لزمه الضمان بالأخذ فلا يبرأ منه إلا بالدفع إِلَى المالك أو وكيله ، ولم يوجد ذلك بل تركه بمضيعة ، فإنّ النائم لا قبض له ولا حفظ .